محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
336
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) النظم قد أجمل اللّه - عزّ وجلّ - ذكر النعم على بني إسرائيل في الآيات السابقة ، ثمّ فصّلها لهم وعدّها عليهم في الآيات بعدها ليكون أبلغ في التذكير والتكرير وألزم للحجّة عليهم بعد الإجمال بالتفصيل والتقدير فقال : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ . التفسير واللغة قال أهل التفسير : أي واذكروا حين نجّيناكم : أنقذناكم وخلّصناكم ، والواو عطف على اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ . * والنجاة أصلها من النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ؛ فكلّ من صار إليها صار ناجيا آمنا . ثمّ يسمّى كلّ فائز ناجيا كأنّه خرج من الضيق والشدّة إلى الرخاء والراحة ، ومن الخفض [ إلى ] الرفعة ؛ والخطاب للقوم الذين عاصروا رسول اللّه ؛ والمراد به آباؤهم وأسلافهم ، كقول القائل : « 1 » قتلناكم يوم كذا ، أي قتل أباؤنا آباءكم ؛ فلّما كان القوم المعاصرون نجوا بنجاتهم كانت المنّة عليهم واقعة كما وقعت على أسلافهم ، والشكر عليهم واجبا كما وجب على أسلافهم ؛ وإذ كانوا على دين واحد وملّة واحدة فمن سلف منهم ومن خلف كان في الخطاب واحدا . وقوله : مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الأصل في الآل من يؤول إليه أي يرجع إليه في نسب أو صحبة أو متابعة ، وقيل : أصله من الإيالة وهي السياسة . « 2 » يقال : آل الأمير رعيّته ، أي ساسها ، وآل ماله ، أي أصلحه ؛ ويقال : أصله من الأهل فأبدلت الهاء بالهمزة مثل أناك وهناك . قال عليّ بن عيسى : آل الرجل خاصّته الذين يرجعون إليه في نسب أو صحبة ؛ وقال أبو عبيدة :
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .